السيد علي الحسيني الميلاني
220
نفحات الأزهار
" إعلم يا ذا العقل السليم والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم - وفقني الله وإياك بالهداية إلى الصراط المستقيم - أنه لما تعلقت إرادة الحق تعالى بإيجاد خلقه وتقدير رزقه ، أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحمدية ، ثم سلخ منها العوالم كلها علوها وسفلها على صور حكمه كما سبق في سابق إرادته وعلمه ، ثم أعلمه الله تعالى بنبوته وبشره برسالته ، هذا وآدم لم يكن إلا كما قال : بين الروح والجسد ، ثم انبجست منه صلى الله عليه وسلم عيون الأرواح ، فظهر بالملأ الأعلى وهو بالمنظر الأبلى ، فكان لهم المورد الأحلى . فهو صلى الله عليه وسلم الجنس العالي على جميع الأجناس ، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس ، ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه إلى وجود جسمه وارتباط الروح به ، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر ، فظهر محمد بكليته جسما وروحا ، فهو وإن تأخرت طينته فقد عرفت قيمته ، فهو خزانة السر وموضع نفوذ الأمر ، فلا ينفذ أمر إلا منه ولا ينقل خبر إلا عنه . ألا بأبي من كان ملكا وسيدا * وآدم بين الماء والطين واقف فذاك الرسول الأبطحي محمد * له في العلا مجد تليد وطارف أتى بزمان السعد في آخر المدى * وكان له في كل عصر مواقف أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه إذا رام أمرا لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف " قلت : وكل هذه الفضائل - منثورها ومنظومها - متحققة لعلي عليه السلام أيضا لاتحاد نورهما عليهما السلام . . . وكل واحدة من هذه الفضائل تفيد أفضليته من جميع الخلائق ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، وهذا كاف لاثبات قبح تقدم غيره عليه . 9 - كمالات الأنبياء مأخوذة من مشكاة النبي وعلي قال الديار بكري :